ألمانيا توقف تشغيل خط الأنابيب لنقل الغاز الروسي ( Nord Stream -2 ) لأغراض تنظيمية

أوقفت ( مؤقتاً ) هيئة تنظيم الطاقة في ألمانيا عملية الموافقة على خط الأنابيب الروسي، المثير للجدل بشكل كبير، والخاص بنقل الغاز إلى ألمانيا، والمسمى ( نورد ستريم ٢ Nord Stream – خط نقل الغاز الشمالي -٢ )، مما أدى إلى ظهور عقبة جديدة أمام المشروع، وبدوره سوف يؤدي إلى رفع أسعار الغاز الإقليمية، مع دخول فصل الشتاء في معظم الدول الأوربية ( الشرقية و الغربية )

خط نقل الغاز الشمالي – اللون الأخضر
قالت هيئة الرقابة الألمانية، يوم الثلاثاء : إنها أوقفت ( مؤقتًا ) عملية إصدار الشهادات اللازمة للمضي بالمشروع، لأن الإئتلاف المكون من عدة شركات، الذي يتخذ من سويسرا مقراً له، بحاجة أولاً إلى تشكيل شركة فرعية ألمانية بموجب القانون الألماني لتأمين رخصة تشغيل خط الأنابيب.
قفزت أسعار الغاز الأوروبية بنسبة ١١ ٪ تقريبًا على إثر أنباء الإيقاف المؤقت، مع وصول عقود الغاز ( الشهر القادم ) إلى ( ٩٠.٤ يورو / ميغاواط – ساعة ) في تعاملات فترة ما بعد الظهر، في هولندا.
قال المحلل تريڤور سيكورسكي Trevor Sikorski من إنريجي أسبكتس Energy Aspects، لوكالة رويترز : هذا يؤخر الجداول الزمنية المتوقعة إلى حد ما، ومن غير الواضح كم من الوقت ستستغرق عملية إنشاء شركة جديدة وإعادة التقديم للحصول على الشهادة، التدفقات الأولى للغاز عبر خط الأنابيب تبدو غير مرجحة للغاية في النصف الأول من عام ٢٠٢٢.
واجه مشروع ( خط الغاز الشمالي -٢ / نورد ستريم ٢ )، معارضة شديدة من الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، التي تقول : إن المشروع سيجعل أوروبا تعتمد بشكل كبير على الغاز الروسي.
لكن الحكومات الأوروبية الأخرى تقول : إن خط الغاز ضروري لتأمين إمدادات الطاقة، مع إرتفاع أسعار الغاز في الأسابيع الأخيرة والتهديد بانقطاع التيار الكهربائي.
قال المسؤولون عن خط الأنابيب ( نورد ستريم ٢ ) : أنه تم إخطارهم من قبل المنظم الألماني، بشأن هذا القرار.
” لسنا في وضع يسمح لنا بالتعليق على تفاصيل الإجراء المتخذ ومدته المُحتملة وتأثيراته على توقيت بدء عمليات خط الأنابيب “.
وقال كونستانتين كوساتشيوف Konstantin Kosachyov ، نائب رئيس مجلس الشيوخ بالبرلمان الروسي ، لوكالة تاس TASS الروسية للأنباء: أي تأخير في التصديق على خط الأنابيب، خاصة مع حلول فصل الشتاء، ليس في مصلحة الإتحاد الأوروبي، بلا أدنى شك.
قالت الهيئة التنظيمية الألمانية ( Bundesnetzagentur – The Federal Network Agency ): إنها لن تُقيّم الطلب إلا بعد نقل الأصول الرئيسية والميزانيات للموظفين إلى شركة فرعية ألمانية، سيتم النظر في شهادة تشغيل خط الأنابيب ( نورد ستريم ٢ )، فقط بعد تنظيم المشغل بشكل قانوني يتوافق مع القانون الألماني.
بمجرد إستيفاء هذه الشروط المسبقة، يمكنهم مواصلة تَقييم الطلب في بقية فترة تقديم الطلبات البالغة أربعة أشهر، والتي من المفترض، قبل قرار الهيئة، أن تستمر حتى أوائل كانون الثاني / يناير ٢٠٢٢.
قال محامون : إن هذه الخطوة، التي ينظر إليها بعض التجار في سوق الغاز على أنها ( مشحونة سياسياً )، منطقية من منظور تنظيمي، لأنها تعني أن مُشغلي خط الأنابيب في ألمانيا سيكونوا مسؤولين عن القواعد المحلية.
قالت شركة المحاماة ( Rosin Buedenbender )، ومقرها إيسن Essen : إن عددًا من خيارات الشركات ذات المسؤولية المحدودة ( L.L.C ) متاحة.… ( ** لمن يرغب في إنشاء شركة على الأراضي الألمانية ).
بالنسبة لأوكرانيا فهي تعارض بشدة خط الأنابيب ( نورد ستريم ٢ ) ، الذي أدى إلى توترات أوسع بين ( الحكومة الأوكرانية والحكومة الروسية )، في وقت أتهمت فيه الولايات المتحدة، روسيا، بحشد قوات بالقرب من حدود أوكرانيا، الشرقية، إستعدادًا لهجوم مُحتمل، وهو ما نفته ( الحكومة الروسية ).
ضَمتْ روسيا شبه جزيرة القرم ( الأوكرانية ) في عام ٢٠١٤، وسيطر الإنفصاليون المدعومون من الحكومة الروسية، على منطقة دونباس Donbass في شرق أوكرانيا في نفس العام.

قال رئيس شركة الطاقة الأوكرانية نفتوغاز Naftogaz لوكالة رويترز : قرار مُرحب به من قبل هيئة تنظيم الطاقة الألمانية.
وقال ( يوري فيترينكو Yuriy Vitrenko ) : جيد، هذه نقطة مهمة، وتشير إلى أن المُنظم الألماني يشاركنا موقفنا، بأن الشهادة لإدارة المشروع، لا يمكن أن تنطبق فقط على خط الأنابيب في ألمانيا، ولكن يجب أن تنطبق على خط الأنابيب بأكمله من أراضي الإتحاد الروسي إلى أراضي ألمانيا.
ستفقد أوكرانيا الإيرادات إذا تم تجاوزها من قبل خط الغاز من روسيا بشكل مباشر، وتتهم الحكومة الروسية، بإستخدام الطاقة كسلاح لتهديد أمن أوروبا.

خطوط أنابيب النفط والغاز الروسية – الخارطة بواسطة إدارة معلومات الطاقة الأمريكية EIA
نفت الحكومة الروسية ذلك، وتقول : إن خط الأنابيب ( نورد ستريم ٢ )، هو مشروع تجاري بحت، يتوافق مع قواعد الطاقة الأوروبية.
تقدمت أوكرانيا بنجاح لتكون جزءًا من عملية التشاور للمصادقة على خط الأنابيب.
أستخدمت الحكومة الروسية خط الأنابيب السابق ( نورد ستريم ١ Nord Stream 1 )، الذي تبلغ سعته التشغيلية لنقل الغاز ( ٥٥ مليار متر مكعب (bcm))، أي ما يعادل نصف إستخدام ألمانيا السنوي للغاز.
سوف يُضاعف الخط الجديد ( نورد ستريم ٢ )، هذه السعة التشغيلية، مما يجعل ألمانيا مركزاً لوصول الغاز إلى بقية دول الإتحاد الأوروبي، للتوزيع فيما بعد.
أمام المفوضية الأوربية شهرين بعد قرار المنظم الألماني لتقييم الطلب من جانبها.
” في ظل الظروف الحالية، هنالك جانب سلبي آخر لتوقيت بدء تشغيل خط الأنابيب ( نورد ستريم ٢ )، لأنه على الرغم من أن ألمانيا أكثر ودية تجاه هذا المشروع من الإتحاد الأوروبي، إلا أن الشهادة التنظيمية لخط الأنابيب قد تواجه المزيد من العقبات أثناء مرحلة مراجعة مفوضية الإتحاد الأوروبي ”
كارلوس توريس دياز، رئيس أسواق الغاز والطاقة في ريستاد أنريجي Rystad Energy






